المباركفوري
467
تحفة الأحوذي
يتحلل وأما رواية من روى القران فهو إخبار عن آخر أحواله لأنه أدخل العمرة على الحج لما جاء إلى الوادي وقيل قل عمرة في حجة قال الحافظ هذا الجمع هو المعتمد وقد سبق إليه قديما ابن المنذر وبينه ابن حزم في حجة الوداع بيانا شافيا ومهده المحب الطبري تمهيدا بالغا يطول ذكره ومحصله أن كل من روى عنه الافراد حمل على ما أهل به في أول الحال وكل من روى عنه التمتع أراد ما أمر به أصحابه وكل من روى عنه القران أراد ما استقر عليه الأمر وجمع شيخ الاسلام ابن تيمية جمعا حسنا فقال ما حاصله إن التمتع عند الصحابة يتناول القران فتحمل عليه رواية من روى أنه صلى الله عليه وسلم حج تمتعا وكل من روى الافراد قد روى أنه صلى الله عليه وسلم حج تمتعا وقرانا فيتعين الحمل على القران وأنه أفرد أعمال الحج ثم فرغ منها وأتى بالعمرة ومن أهل العلم من صار إلى التعارض فرجح نوعا وأجاب عن الأحاديث القاضية بما يخالفه وهي جرابات طويلة أكثرها متعسفة وأورد كل منهم لما اختاره مرجحات أقواها وأولاها مرجحات القران لا يقاومها شئ من مرجحات غيره وقد ذكر صاحب الهدى مرجحات كثيرة ولكنها مرجحات باعتبار أفضلية القرآن على التمتع والإفراد لا باعتبار أنه صلى الله عليه وسلم حج قرانا وهو يحث آخر كذا في النيل قوله ( وقال الثوري إن أفردت الحج فحسن وإن قرنت فحسن وإن تمتعت فحسن ) الظاهر من كلام الثوري هذا أن الأنواع الثلاثة عنده سواء لا فضيلة لبعضها على بعض قال الحافظ في الفتح حكى عياض عن بعض العلماء أن الصور الثلاثة في الفضل سواء وهو مقتضى تصرف ابن خزيمة في صحيحه انتهى قوله ( وقال الشافعي مثله وقال أحب إلينا الافراد ثم التمتع ثم القران ) وعند الحنفية القران أفضل من التمتع والإفراد والتمتع أفضل من الافراد قال الحافظ في الفتح ذهب جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن التمتع أفضل لكونه صلى الله عليه وسلم تمناه فقال لولا أني سقت الهدى لأحللت ولا يتمنى إلا الأفضل وهو قول أحمد بن حنبل في المشهور عنه وأجيب بأنه إنما تمناه تطييبا لقلوب أصحابه لحزنهم على فوات موافقته وإلا فالأفضل ما اختاره الله له